الخوف المرضي من المدرسة

يعتبر الخوف من المدرسة من المشكلات عالية الخطورة على حياة الطفل التعليمية والاجتماعية والنفسية، كما أنه يمكن اعتبارها إحدى النتائج المباشرة أو غير المباشرة للتربية الأسرية والبيئة المدرسية.

أولاً: تعريف الخوف المرضي:

يعرف الخوف المرضي بأنه استجابة انفعالية شديدة من مثير غير مخيف بطبعه، كالخوف من الأغراب، أو خوف الحرمان من الأم، أو الخوف من الحيوانات، والخوف من المدرسة، والطفل المصاب بهذا النوع من الخوف نجده يبدي استجابات هروب وتجنب قوية عند مواجهة الشيء الذي يخشاه، وقد تؤثر هذه الأعراض على نفسية الطفل، لدرجة الشهور بالوهم، والعجز، .. إلخ.

ثانياً: أهم الأعراض المصاحبة للخوف المرضي:

  • قوة خفقان القلب وسرعته وتغيرات في فرز المواد الدهنية والكيميائية.
  • صعوبة في التنفس وبرودة في الأطراف.
  • ظهور العرق على الجسم أو الوجه والأطراف.
  • الرغبة في التبول.
  • جفاف في الفم والحنجرة والشعور بالإجهاد والتعب.
  • فقدان الشهية للطعام والشعور بالدوخة.
  • الاستعداد للصراخ والبكاء والهرب.

والخوف عموماً من المظاهر الطبيعية والأمور الغريزية لدى جميع الأطفال، وهو من الأمور المستحبة إذا كان في حدوده الطبيعية، إذ أنه وسيلة لحماية الأطفال من الأخطار والحوادث، فالأطفال ناقصي الذكاء هم الذين لا يخافون، ولكن إذا ازداد الخوف وسبب قلقاً يعتبر في هذه الحالة مشكلة يجب النظر فيها.

ثالثاً: أسباب مشكلة الخوف المرضي:

تعتمد أسباب حدوث هذه المشكلة على مجموعة من المتغيرات كطبيعة المشكلة، وحالة الطالب (نمط الخوف المدرسي الحاد أو المزمن) أو المؤقت، أسلوب التنشئة الاجتماعية والأسرية والمدرسية التي يلتحق بها الطالب، وبشكل عام يمكن القول أن الأطفال الذين يعانون من اضطراب الخوف من المدرسة خوفاً مرضياً لعدة أسباب:

  • الحماية الزائدة أو القوة الزائدة للطفل في مراحل تربيته (نموه).
  • الخبرات المؤلمة التي اكتسبها الطالب في الطفولة المبكرة.
  • انفصال الوالدين والتوتر في العلاقات بينهما.
  • الاستعجال في حدوث النتائج الإيجابية من قبل العاملين في المدرسة وتحفظهم في علاج حالات الخوف من المدرسة.
  • عقاب الطالب والسخرية منه عند ظهور أعراض الخوف من أي شيء.
  • تخويف الطالب بشكل عام وخصوصاً في أوقات الظلام أو قبل نومه.
  • تعرض الطالب لعقاب نفسي أو بدني في المدرسة أو رؤية أحد زملائه وهو يعاقب.
  • إيذاء الطالب بدنياً أو نفسياً أو جنسياً – والخبرات المؤلمة في مرحلة الطفولة المبكرة – .
  • الشجار وتبادل الشتائم بين الوالدين، والشعور بعدم الأمان مع أسرته.
  • انعزال الطالب وحده بدون وجود أطفال يلعبون معه.
  • شدة تخيل الطفل للأشياء التي تخيفه.
  • تعرض الطالب خصوصاً في زمن طفولته لنوع خاص من التربية التي تتميز بنوع من الشدة والقمع والإرهاب.
  • الفشل المتكرر وخيبة الأمل المستمر، مما يضعف ثقة الإنسان في نفسه ويزعزع اطمئنانه فيمن حوله.
  • النقد المستمر للطالب في المدرسة من معلميه أو زملائه أو أفراد أسرته.

رابعاً: أساليب التغلب على مشكلة الخوف المرضي:

  • أن يتم توجيه الطالب الذي يعاني من مشكلة الخوف المرضي من المدرسة أن يتذكر دائماً أن الناس جميعاً يصيبون ويخطئون، وأن الخطأ الذي يستفيد منه الإنسان أجدى عليه من الصواب الذي لا ينفعه.
  • تعود الطالب على التحدث في مجتمعات الزملاء الذي يشعر بالاطمئنان عندما يجلس معهم ثم يطرق الطالب موضوعات يجيدها لزملائه.
  • اندماج الطالب في المؤسسات الاجتماعية والرياضية التي تهتم برعاية الطلاب نفسياً واجتماعياً وصحياً ورياضياً.
  • يجب على الطالب أن يبني في نفسه فكرة الشعور بالنجاح، ولا يترك فكرة الشعور بالفشل سبيلاً إليها، فإن للإيحاء الذاتي تأثيراً على العزيمة والتصميم، وبالتالي له أثر على الانتصار والنجاح.
  • يجب تحديد مخاوف الطفل وعدم السخرية من مخاوفه، وتبصيره بحقيقة موضوع الخوف من الأسرة أو المدرسة.
  • أن يدرك الكبار جيداً أن المبالغة أمام الطفل بالمخاوف تجعله أكثرة عرضة أن يقع فيها، ولذا يجب عليهم أن يتخلصوا من توجيه سلوكيات تخيف طلابهم.
  • مراعاة القواعد العامة في تربية الطفل، وخاصة توفير متطلباته الأساسية كالحاجة إلى العطف والحب وشعوره بالطمأنينة، وإعطائه حرية التصرف في حدود معينة، ومساعدته في تحمل بعض المسؤوليات على قدر نموه وتطوره وتجنب الاستهزاء به وتوبيخه.
  • التعامل مع المثير المخيف للطفل بطريقة تدريجية وسهلة وسط جو مرح.
  • استشارة المختصين في وحدة الخدمات الإرشادية ومراكز التوجيه والإرشاد الطلابي والعيادات النفسية التابعة لوزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية.
  • دراسة المشكلة في ضوء التنشئة الاجتماعية والأسرية والتعرف على المفاهيم الخاطئة التي دعمت الخوف المدرسي للطفل.
  • فتح ملف لدراسة حالة الطالب في المدرسة عن طريق المرشد الطلابي في المدرسة، لتشخيص المشكلة، ومعرفة أسبابها، وتقديم الخدمات الإرشادية للحالة، وفي حالة عدم نجاح خطة العلاج يتم تحويلها إلى وحدة الخدمات الإرشادية بعد موافقة ولي الأمر على ذلك الإجراء.
  • إبراز مشكلة الخوف المرضي من المدرسة أسبابها وطرق علاجها عن طريق الإعلام والإذاعة والصحف اليومية.
  • أن تقوم الأسرة بإتاحة الفرصة للطفل أن يلتقي بأبناء جيله ويكتسب من صداقتهم له الشعور بوجوده، إن ذلك يساعد على الإحساس بالسعادة والثقة والانطلاق وعدم الخوف.

الدراسات السابقة:

في دراسة د. عبدالباسط خضر 1425هـ تنمية وتعديل سلوك الأطفال والشباب، أنه كلما زاد المستوى الثقافي للأسرة، كلما قلت مستويات خوف الأولاد من المدرسة.

ومن هنا كانت أهمية التثقيف التربوي للآباء والأمهات عبر وسائل الإعلام والدورات العامة والخاصة في التقليل من حجم مشكلة الخوف لدى الأطفال من المدرسة بشكل خاص وتقليل المخاوف المرضية لدى الأطفال بشكل عام.

وبعد أن قام الباحث بعمل المقابلة الشخصية لعدد خمس عشرة حالة من أطفال العينة، عشرة منهم من العينة المصرية من الحالات المتطرفة في المخاوف المرضية من المدرسة، وخمسة من الحالات السعودية، قام الباحث خلالها بتطبيق استمارة المقابلة الشخصية على الآباء، ثم تحليل الإجابات على الاستمارة، وكذلك تحليل إجابات الأطفال، وجد الباحث أن الأسباب التالي كانت وراء المخاوف المرضية من المدرسة.

 

المخاوف المرضية من المدرسة

(أ) . أسباب من وجهة نظر الآباء :

أسباب نفسية :

1-هجر الأبناء للأسرة عند الذهاب للمدرسة.

2-المبالغة في الارتباط العاطفي بالأم والأب

3-سوء المعاملة النفسية بين الأبوين والأبناء

4-ضعف التوافق الأسرة

5-تسلط أحد الوالدين أو كليهما

أسباب اجتماعية :

1-التصدع الأسري.

2-اضطرابات القيادة الأسرية

3-تعدد الزوجات.

4-ضعف العلاقات الاجتماعية في الأسرة

5-قلة الأخوة، فعادة ما يكون الطفل الوحيد أو الطفل الذكر بعد البنات.

أسباب صحية :

1-مرض الأم

2-مرض الأب

3-مرض الطفل

4-الشعور ببعض الأعراض السيكوسوماتية في موعد المدرسة وأثناء الوجود بها.

 

(ب) . أسباب من وجهة نظر الأطفال :

1-الخوف من المدرسة بشكل عام.

2-الخوف من الخروج من المنزل إلى المدرسة.

3-خوفهم من البقاء في المدرسة.

4-أسباب خاصة تتعلق بمواقف خاصة بين بعض التلاميذ وأقرانهم ومدرسيهم.

لقد كانت دراسة الحالة في هذه الدراسة تمثل البناء الذي يشيد على أساسه أي بناء علاجي في مشكلة الخوف من المدرسة، وعلى ذلك ينوه الباحث بأن الإرشاد النفسي الذي اتبعه الباحث في هذه الحالة كان يعتمد على أساسيات هامة:

  • الإسراع بقدر الإمكان في إعادة الطفل إلى المدرسة.
  • محاولة التدرج في بقاء الأب أو الأم مع الطفل في المدرسة فترة من الوقت.
  • مساعدة الطفل على إقامة علاقات جيدة مع أقرانه في الفصل أو المدرسة.
  • مساعدة الطفل على إقامة علاقات جيدة مع المعلم في المدرسة.
  • مساعدة الطفل على تنمية ثقته بذاته وإحساسه بقيمة المدرسة في حياته.
  • تقوية العلاقات الاجتماعية بين الأب والأم وتحسين المناخ الأسري.
  • إبراز الجوانب الإيجابية في المناخ الأسري للطفل.
  • استخدام أسلوب التشجيع والإثابة الاجتماعية من الوالدين كمحفزات لاستمرار الطفل في المدرسة.

ولقد كانت نتائج الإرشاد النفسي على تخفيف مخاوف الأطفال من المدرسة على درجة عالية من الإيجابية، لسرعة اندماج الأطفال في صفوف المدرسة، وتم ذلك بعد تقديم الخدمات الإرشادية إلى الآباء.

 

 د. عبدالرحمن بن محمد الصالح

المستشار الأسري والنفسي

المشرف العام على مركز إصلاح للتنمية الأسرية

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9,627 تعليقات