فن التعامل مع الأبناء في مرحلة المراهقة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،، أما بعد:

سوف نتحدث في هذا الموضوع عن فن التعامل مع أبنائنا في مرحلة المراهقة.

فكثير من الآباء يشتكي من صعوبة التعامل مع المراهقين وصعوبة توجيههم، بل إن عدداً من الآباء يتألم كثيراً حيث إن أبنه نشأ وديعاً مطيعاً، قد رباه على الأدب والخلق، ولكن الابن فاجأه في مرحلة المراهقة، يقوم بسلوكيات غريبة وأفكار عجيبة، وتمرد على البيت والأسرة.

وهذا قد يكون نتيجة لعدم المعرفة بالمرحلة العمرية التي انتقل لها والتعامل معها بما يناسبها.

ولأهمية الموضوع فقد اختار الأخوة القائمون على المركز، ليكون موضوعاً نبحث فيه إلى أهم ما يحتاجه الآباء في التعامل مع المراهقين وما السبل الصحيحة التي تكفل لهم النجاح في تعاملهم مع أبناءهم إن شاء الله تعالى.


 

وسوف نستعرض في هذا البحث المختصر أهم المواضيع التي نحتاجها في التعامل مع المراهقين، وهي على النحو التالي:

1 – معنى المراهقة.

2- نماذج من الهدي النبوي في التعامل مع المراهقين.

3 – خصائص النمو لدى الأبناء في مرحلة المراهقة وفنيات التعامل معها.

4 – توجيهات للتعامل مع الأبناء.

أرجو الله أن يصلح أبناءنا جميعاً، وأن يهدي شباب المسلمين وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والله الموفق.


 

معنى المراهقة:

يمر الأبناء والبنات بمرحلة عمرية مهمة هي مرحلة المراهقة. وقد ورد في لسان العرب معانٍ كثيرة لكلمة رهق ومنها راهق الغلام أي قارب البلوغ والمراهقة وهي الفترة بين البلوغ ومرحلة الطفولة وهي الفترة ما بين الثانية عشرة إلى الحادية والعشرين، وهي مرحلة يكتمل بها نمو الأعضاء المختلفة فهي مرحلة نمو شامل لجميع أجهزة الجسم ” يقول الله سبحانه وتعالى ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ)) [الرروم54].

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية ” ينبه تعالى على تنقل الإنسان في أطوار الخلق حالاً بعد حال فأصله من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم يصير عظاماً ثم تكسى العظام لحماً وينفخ فيه الروح ثم يخرج من بطن أمه ضعيفاً نحيفاً ثم يشب قليلاً قليلاً حتى يكون صغيراً ثم حدثاً ثم مراهقاً ثم شاباً- راشداً – وهو القوة بعد الضعف ثم يشرع في النقص فيكتهل ثم يشيخ ثم يهرم وهو الضعف بعد القوة فتضعف الهمة والحركة والبطش وتشيب الِّلمة وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة.

وقد بالغ عدد من الباحثين إذ اعتبروا مرحلة المراهقة فترة طيش وسفه وتهو. وهذا غير صحيح فرغم ما يحدث في مرحلة المراهقة من تغيرات يصحبها آثار نفسية وسلوكية مختلفة بعضها ناتج عن تغيرات عضوية وبعضها ناتج عن إهمال في التربية أو استخدام أساليب تربوية غير سليمة إلا أنها تمر لدى كثير من المراهقين وهم على مستوى سلوكي جيد ومستوى تحصيلي متميز.

ويحفل التاريخ الإسلامي بنماذج عديدة أثبتت: أن الشباب في مرحلة المراهقة يمكن أن يعطوا عطاء متميزاً ولا زالت هذه النماذج تتكرر في هذا العصر، فكثير من حفظة القرآن الكريم وكتب الحديث والسير هم من الشباب والذين يحضرون دروس العلم في المساجد والجامعات أغلبهم من الشباب، بل إن عدداً من الشباب قادوا الجيوش وفتحوا البلاد. ومن ثم فلا ينبغي أن يبرر كل انحراف من الشاب بأنه نتيجة لمرحلة المراهقة أو أن يعزوا بعض المربين أن من أسباب الوقوع في المخدرات والشهوات فترة المراهقة. بل لا بد أن يوجه الشباب توجيهاً سليماً يتناسب مع طبيعة المرحلـة التي يمـرون بها والتي سوف نبين شيئاً منها.

نماذج من الهدي النبوي في التعامل مع المراهقين:

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام ((أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحداً فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده ) رواه مسلم.

وأيضاً موقف الشاب الذي رغب أن يأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم في فعل فاحشة الزنا فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن عقد معه جلسة حوارية تصحيحيه تخللتها

 


 

مجموعة من الأسئلة والردود عليها والتعقيبات على الردود.

” أسئلة النبي صلى الله عليه وسلم “ ردود الشاب عليها تعقيبات النبي عليه السلام على الردود
” أتحبه لأمك “ لا والله جعلني فداك ولا الناس يحبونه لأمهاتهم
” أفتحبه لابنتك “ لا والله جعلني فداك ولا الناس يحبونه لبناتهم
” أفتحبه لأختك “ لا والله جعلني فداك ولا الناس يحبونه لأخواتهم
” أفتحبه لعمتك “ لا والله جعلني فداك ولا الناس يحبونه لعماتهم
أفتحبه لخالتك “ لا والله جعلني فداك ولا الناس يحبونه لخالاتهم

 

سوف نستعرض أبرز خصائص النمو لدى الأبناء وأساليب التعامل معها :

1 – النمو الجسمي:

يحدث خلال مرحلة المراهقة تصاعد لجميع الطاقات الجسدية، ويشمل النمو ثلاثة جوانب هي: – الحجم، الوزن، الطول، ورغم أن نسبة ذلك تختلف بين الذكور والإناث إلا أنها بشكل عام تشمل الخصائص الجنسية الأولية – نمو الأعضاء التناسلية وحصول الاحتلام.

والخصائص الجنسية الثانوية مثل: تغير الصوت، ظهور الشعر، ازدياد الوزن نتيجة زيادة نمو الأعضاء وزيادة الدهون وأنسجة الجسم.

 

2 – الخصائص الانفعالية والعقلية:

يحصل في هذه المرحلة من المراهقين حساسية مرهفة وتوتر انفعالي شديد نتيجة للتغيرات التي تحصل لهم فمثلاً: يشعر بالخجل غير الطبيعي، نتيجة للتغيرات التي تطرأ على جسمه، فيخجل من نظر الآخرين له، لذا يرغب في الانعزال، ويخجل من القراءة الجهرية نتيجة لتضخم صوته.

وكذلك نقصان الثقة بالنفس، فالطفل قبل المراهقة شديد الثقة بنفسه، أما في المراهقة فتنقص الثقة لأسباب هي: –

أ – نقص المقاومة الجسمية والقابلية للتعب.

ب – الضغوط الاجتماعية التي تطلب منه أكثر مما يؤديه.

ويلاحظ على المراهق كثرة أحلام اليقظة – وهي التي كثيراً ما يقضي المراهق أوقاته فيها نتيجة تكامله العضوي والعقلي، فهو يملك ما يملكه الكبار، ولكن ينقصه الخبرة والقدرة، وبشكل عام تتميز الانفعالات لدى المراهق: بالشدة، والحساسية، ويفسر معظم ما يسمعه من الآخرين بأنه موجه له، أما الخصائص العقلية: فإن المراهقة تعتبر مرحلة تكامل فطري في تكوين الوظائف العقلية العليا لدى الفرد مما يؤهله لحياة منتجة.

3 – الخصائص الاجتماعية:

لعل من أهم مطالب النمو في هذه المرحلة تحقيق التكيف الاجتماعي، ويحرص المراهق على تكوين الصداقات مع أشخاص تجمعهم ميول مشتركة، أو هوايات موحدة، إذ يقضي المراهق كثيراً من وقته مع رفاقه، كما أنه يميل إلى الاعتماد على نفسه، ويسعى إلى جعل المحيطين به يدركون أنه أصبح كبيراً، فهو يعتز بنفسه وبمظهره، لذا ينبغي الاهتمام بنوعية الأصدقاء الذين يجلس معهم الشاب، فهم محضن شعوري ونفسي وعملي له يتوجه إليهم لإعطائه الرأي وبلورة الفكرة.


 

توجيهات للتعامل مع الأبناء المراهقين:

إن ما يبذله الآباء والمصلحون من جهود لتربية أبنائهم أثمرت ثماراً يانعة ولله الحمد وخرجت أجيالاً من العلماء والدعاة والمربين والمصلحين.

ولكن الأمة في حاجة إلى مزيد من الجهود لكي يرتقي مستوى العطاء ولكي يتجاوزوا عصرهم الذي تكالب فيه أعداء الإسلام على أبناء المسلمين.

أولاً : لقد سبق شرعنا المطهر في توجيه الدعاة إلى الرفق بالمدعوين وتحري الحكمة في ذلك واختيار العبارات المحببة إلى النفس يقول سبحانه وتعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل 125].

     وقد تفنن أعداء الله في استغلال هذا الجانب لجذب الشباب والفتيات إلى ألوان من الانحراف والمعاصي والمنكرات وبعض المربين والآباء يقطب جبينه ويستخدم أغلظ الألفاظ في التخاطب مع أبنائه وتوجيههم.

ثانياً : المراهق يحتاج إلى أحد يسمع له وينصت إلى معاناته التي يرى أن لا أحد يقدرها ولا يهتم بها لذا ينبغي أن يهتم المربون بذلك حيث إن الابن المراهق يحب المصارحة ويمكن أن يبوح بكل ما لديه ويتقبل التوجيه ممن يحس أنه يهتم به ويسمع له.

ثالثاً : المراهق يكون انتقل من الفردية وأصبح اجتماعياً يحب الخلطة ويندفع إلى الرفقة فمن المهم ربطه برفقه صالحة يكتسب منهم الخلق والآداب.

رابعاً : عدم التركيز على أسلوب التوجيه المباشر والمحاضرات إلى أسلوب الحوار والسوالف والمناقشة التي تشبع حاجات المراهق وتجيب على أسئلته.

خامساً : تصنيف الأبناء حسب قدراتهم العملية وتقديم التوجيه الذي يناسبهم ويثري جوانب الاهتمام لديهم واختيار المبدعين ورعايتهم حسب جوانب إبداعهم.

سادساً : ينبغي أن يلاحظ المربون الجوانب السلوكية والقصور لدى الأبناء ومعالجتها وتوجيه النقد لها بذاتها وليس بتوجيه ذلك إلى شخصية الشاب الذي يتضايق من كثرة اللوم والتوبيخ أو توجيه الأسئلة المباشرة له.

سابعاً : المراهقون يحبون من يفتح المجال لهم لتحقيق ذواتهم ويشركهم معه في المهام المناسبة لهم وإعطاءهم الثقة وإشعارهم أنهم مهمون لكي يتفاعلوا ويندمجوا معه.

وفق الله الجميع إلى كل خير وسدد خطانا وصلى الله على نبينا محمد،،

إعداد الدكتور

عبد الرحمن محمد الصالح

503 Service Unavailable

Service Unavailable

The server is temporarily unable to service your request due to maintenance downtime or capacity problems. Please try again later.

Additionally, a 503 Service Unavailable error was encountered while trying to use an ErrorDocument to handle the request.