مشكلة الكذب عند الأطفال وطرق حلها

إن هذا الموضوع يهم الآباء والأمهات بصفة خاصة، ويهم المجتمع بشكل عام، لذا يجب التعامل مع مشكلة الكذب بصورة جدية ومسؤولية مباشرة من قبل الوالدين، حتى لا يعود على الأولاد بالمضرة والخطر، وقد تصبح عادة متأصلة في نفوسهم، فإن المرء إذا نشأ على ما تعود عليه، يصبح سلوكاً مرتبطاً فيه مهما تقدم به العمر، وقد حذر النبي r من الكذب فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول r ((إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً..) متفق عليه. والكذب صفة من صفات المنافقين ، قال r: آية المنافق ثلاث ((إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أوتمن خان)) متفق عليه

وسنحاول  عرض أسباب الكذب حتى نستطيع وضع الطرق والحلول العلاجية المناسبة.


 

من أهم أسباب الكذب عند الأطفال ما يلي:

  • عدم توجيه الطفل منذ نشأته توجيهاً مناسباً تجاه مخاطر الكذب ومدى غضب الله تعالى على الكذاب، وأن الناس لا يحبونه، وأن المؤمن لا يكذب وأن الله يحب الصادق..
  • تعود الوالدين أو أحدهما على الكذب ، أو الكذب على الطفل ذاته ، كأن يوعد بهدية أن إذا فعلت كذا سأعطيك كذا، ثم لا يعطيه شيئاً.
  • القسوة في عقاب الطفل عند وقوعه في الخطأ، مما يدفعه إلى الكذب حيث يهرب من العقاب بالكذب.
  • تأثير القنوات الفضائية والإنترنت والأجهزة الحديثة على الأطفال، وخاصة ما يعرض فيها من المسلسلات والأفلام الكرتونية المبنية في الغالب على الكذب والاحتيال.
  • سماع ومشاهدة الأطفال لأناس من أسرته ومجتمعه يستخدمون الكذب كوسيلة دفاع، أو تحصيل منفعة من ورائه.
  • مخالطة الأطفال الذين عرف عنهم الكذب.

 

أهم طرق علاج الكذب:

  • توجيهه تربوياً منذ بداية نشأته على الخصال الحسنة؛ بتبيين فضيلة الصدق وقبح الكذب، لتتكون عنده حصانة قوية تكون رادعة له عن الكذب مهما حصل له من ظروف.
  • التزام الوالدين بالصدق قولاً وعملاً في حياتهما، وكذلك المربين والمحيطين به، فالتربية بالقدوة من أفضل وسائل التربية إذ إن الوالدين إذا التزما الصدق والمصارحة مع أبنائهم ظهر ذلك إيماناً في سلوكياتهم، وبالمقابل إذا عاشا الوالدان على عدم الصدق والمصارحة مع أبنائهم، فسوف يؤثر سلباً على سلوكياتهم.
  • ضرب الأمثلة للأبناء عن شخصيات استخدمت الكذب للحصول على أمر ما، ففشلت وأظهر الله كذبها، وشخصيات صدقت فنالت على صدقها الخير، كقصة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك وكيف شهد القرآن بصدقهم، فقيمة الصدق في الإسلام عظيمة تقودك إلى الهداية والبر ورضوان الله عليك، فاللهم ارزقنا الصدق في الأقوال والأعمال واحشرنا مع الصديقين.
  • تعويد الأبناء على مواجهة الأمور بالصدق، وعدم استخدام الكذب مهما كانت الظروف.
  • تنمية شخصية الأبناء وإعطاؤهم الثقة في النفس، وألا نظهر الريبة والشك في الأولاد، بل يجب التأكد بطريقة غير مباشرة من أن الابن قد استخدم الكذب، فإذا تحققنا من ذلك فعلينا توضيح الصواب له عن طريق الحوار الهادئ في جو ملؤه الحب والتقدير والاحترام، دون تحقيق يشعر معه الابن بالخوف والرهبة.
  • تجنب الإساءة اللفظية أو الألقاب السيئة، وكذلك تجنب العقاب البدني كالضرب والعقاب النفسي كالحبس، فإن ذلك يؤثر سلباً على نفسيته مما يدفعه إلى استخدام الكذب حتى ينجو من العقاب.
  • تجنب اختلاطهم مع الأطفال الذين عرفوا بالأخلاق السيئة ومنها بالكذب.
  • تحفيزهم على قول الصدق سواءً حسياً بهدية قيمة أو مكافأة مالية مناسبة له، أو معنوياً كتشجيعه والثناء عليه دائماً، وأن تسامحه عندما  يعترف بخطئه.

فكلما كانت الأسرة مترابطة متعاونة متفاهمة في حياتها، تحقق لها الحياة الطبيعية وشعر أفرادها بالراحة والطمأنينة، وعطف بعضهم على بعض، وكان النجاح والتوفيق حليفهم بإذن الله تعالى.

 

المستشار الأسري/ محمد بن راشد القعود

503 Service Unavailable

Service Unavailable

The server is temporarily unable to service your request due to maintenance downtime or capacity problems. Please try again later.

Additionally, a 503 Service Unavailable error was encountered while trying to use an ErrorDocument to handle the request.